البغدادي

428

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أحسن من تسعين بيتا سدى * جمعك معنا هنّ في بيت ما أحوج الملك إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزّيت وقيل : هما لعليّ بن الجهم . وبعد المعتصم وزر لابنه الواثق هارون ، فقال ابن الزيات : ( المنسرح ) قد قلت إذ غيّبوه وانصرفوا * من خير قبر لخير مدفون لن يجبر الله أمّة فقدت * مثلك إلا بمثل « هارون » وبعد الواثق وزر للمتوكل . وكان ابن الزيات يدخل عليه المتوكل أيام المعتصم والواثق ، فكان يتجهّمه ويحتقره ويستهزئ به ، فحقد عليه المتوكل ، وبعد أربعين يوما من ولايته قبض عليه واستصفى أمواله . وكان ابن الزيات قد اتّخذ تنّورا من حديد ، وأطراف مساميره المحدودة إلى داخله ، وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ ، وكان يعذّب فيه أيام وزارته فكيفما انقلب المعذّب أو تحرّك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه ، وإذا قال له أحد ارحمني أيها الوزير ، فيقول له : الرحمة خور في الطبيعة ! فلما اعتقله المتوكل أمر بإدخاله في التّنور ، وقيّده بخمسة عشر رطلا من الحديد . فقال له : يا أمير المؤمنين ارحمني . فقال له : الرحمة خور في الطبيعة ! ! كما كان يقول للناس . وكان ذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . وكانت مدة تعذيبه في التّنور أربعين يوما إلى أن مات فيه . ووجد مكتوبا بالفحم في جانب التنّور : ( مجزوء الرمل ) من له عهد بنوم * يرشد الصّبّ إليه رحم الله رحيما * دلّ عينيّ عليه سهرت عيني ونامت * عين من هنت عليه * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والسبعون « 1 » : ( المتقارب )

--> - عدد أبياتها سبعون بيتا ، فبلغ خبرها القاضي أحمد - يعني ابن أبي دؤاد . فقال : أحسن من سبعين . . . والرواية كرواية الخزانة . ( 1 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 469 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 31 ؛ وشرح قطر الندى ص 295 .